ﻟﻣﺎذا ﺗﺷﻌر اﻟﻣرأة ﺑﺎﻟذﻧب ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﺧﺗﺎر ﻧﻔﺳﮭﺎ؟ وﻛﯾف ﺗﺗﺣرر ﻣن ھذا اﻟﺻراع اﻟداﺧﻠﻲ؟

ﻓﻲ اﻟﻠﺣظﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺧﺗﺎر ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻣرأة ﻧﻔﺳﮭﺎ، ﯾظﮭر اﻟذﻧب. ﻟﯾس ﻷﻧﮭﺎ ارﺗﻛﺑت ﺧطﺄ، وﻻ ﻷﻧﮭﺎ أﻧﺎﻧﯾﺔ، ﺑل ﻷن
ھذا اﻻﺧﺗﯾﺎر ﯾﺻطدم ﺑﺟذور ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ، ﺗرﺑّت ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻣرأة ﻋﻠﻰ أن ﻗﯾﻣﺗﮭﺎ ﺗرﺗﺑط ﺑﻌطﺎﺋﮭﺎ ﻟﻶﺧرﯾن. ﻓﺄن
ﺗﺿﺣّﻲ، أن ﺗﻠﺑّﻲ، أن ﺗﻛون داﺋﻣًﺎ ﺣﺎﺿرة… ھذا ﻣﺎ ﯾُﻛﺎﻓﺄ ﻋﻠﯾﮫ، وھذا ﻣﺎ ﯾُﻌﺗﺑر “ﺻﺣﯾﺣً ﺎ”.
ﻟﻛن اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟﺻﺎدﻣﺔ ھﻲ أن ﻛﺛﯾرً ا ﻣن اﻟﻧﺳﺎء ﻻ ﯾﺷﻌرن ﺑﺎﻟذﻧب ﺣﯾن ﯾُﻘﺻّرن، ﺑل ﺣﯾن ﯾُﺣﺎوﻟن اﻻھﺗﻣﺎم
ﺑﺄﻧﻔﺳﮭن. اﻟراﺣﺔ ﺗﺑدو ﺗرﻓ ً ﺎ، واﻟﺗوﻗف ﯾﺑدو ﺗﻘﺻﯾرً ا، واﺧﺗﯾﺎر اﻟﻧﻔس ﯾﺑدو وﻛﺄﻧﮫ ﺧﯾﺎﻧﺔ ﺻﺎﻣﺗﺔ ﻟﻛل ﻣن
ﺣوﻟﮭﺎ

اﻟذﻧب ﻟﯾس داﺋﻣًﺎ ﻣؤﺷرً ا ﻋﻠﻰ اﻟﺧطا

ﻣﺎ ﺗﺷﻌرﯾن ﺑﮫ ﻣن ﺛﻘل ﺣﯾن ﺗﺧﺗﺎرﯾن راﺣﺗك ﻻ ﯾﻌﻧﻲ ﺿﻌﻔ ً ﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﯾم أو ﻓﺷﻼ ً ﻓﻲ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ. ﺑل ھو ﻧﺗﯾﺟﺔ
ﺑرﻣﺟﺔ اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ طوﯾﻠﺔ اﻟﻣدى، ﺟﻌﻠت اﻟﻣرأة ﺗرى ﻓﻲ إﻧﻛﺎر اﻟذات ﺷﻛﻼ ً ﻣن أﺷﻛﺎل اﻟﻧُﺑل. أﻧت ِ ﻟﺳت ِ أﻧﺎﻧﯾﺔ
ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﺿﻌﯾن ﻧﻔﺳك ﻓﻲ اﻟﺣﺳﺑﺎن، ﻟﻛﻧك ﻓﻘط ﺗﺻطدﻣﯾن ﺑﺻورة ذھﻧﯾﺔ ﺗرﺳّﺧت ﻓﻲ اﻟﻼوﻋﻲ ﻣﻧذ اﻟﺻﻐر:
أن اﻟﻣرأة اﻟﺟﯾدة ﺗﻌطﻲ، وﻻ ﺗطﻠب.
ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﻗوﻟك “ﻻ”، أو ﺗﺣدﯾدك ﻟﺣدودك، أو طﻠﺑك ﻟﻠراﺣﺔ، ﯾظﮭر ﺻوت داﺧﻠﻲ ﻣﺄﻟوف:
ھل أﻧﺎ ﻣﻘﺻّرة؟
ھل ھذا أﻧﺎﻧﻲ؟
ھل ﯾظن ﻣن ﺣوﻟﻲ أﻧﻧﻲ ﺗﻐﯾّرت؟
ھذا اﻟﺻوت ﻟﯾس ﺻوﺗك اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ، ﺑل ﺻدى ﻟﻣﺎ ﺗﻌﻠ ّﻣﺗِﮫ ﻋﺑر ﺳﻧوات ﻣن اﻟرﺳﺎﺋل ﻏﯾر اﻟﻣﻌﻠﻧﺔ. رﺳﺎﺋل
رﺑطت اﻟﻘﺑول اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺎﻟﺗﺿﺣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻣرة، ورﺑطت اﻻﺳﺗﺣﻘﺎق ﺑﺎﻟﺗﻌب

العطاء الصحي لا يتناقض مع حب الذات

اختياركِ لنفسك لا يقلل من محبتكِ للآخرين، بل يجعلها أكثر صفاءً وصدقًا.
فالعطاء الحقيقي لا يأتي من الإنهاك والاستنزاف، بل من الامتلاء النفسي والاتزان الداخلي.

حين تهتمين بنفسك، تصبحين أكثر قدرة على العطاء دون تعب أو ندم، وأكثر حضورًا في علاقاتك دون أن تفقدي ذاتك في الطريق.
أما إنكار النفس باستمرار، فقد يجعل الإنسان يعطي كثيرًا، لكنه يخسر نفسه تدريجيًا.


الشعور بالذنب عند الاهتمام بالنفس ليس دائمًا دليلًا أخلاقيًا، بل قد يكون أثرًا لتراكمات تربوية وثقافية جعلت المرأة تعتقد أن احتياجاتها تأتي دائمًا في المرتبة الأخيرة.
والتحرر من هذا الشعور لا يعني التمرد، بل يعني استعادة التوازن الصحي.


كيف تتحررين من الشعور بالذنب عندما تختارين نفسك؟

1. لاحظي الشعور بالذنب دون مقاومته

عندما يظهر هذا الشعور، لا تحاكمي نفسك فورًا، بل اسألي:
هل فعلت شيئًا خاطئًا فعلًا؟
أم أنني فقط خالفت توقعات غير واقعية اعتدت عليها؟


2. أعيدي تعريف معنى العطاء

العطاء لا يعني الإنهاك.
يمكنك أن تعطي بحب وأنتِ مرتاحة ومتزنة. فالعطاء الواعي هو الذي يحافظ عليكِ أولًا، لا الذي يستنزفكِ بالكامل.


3. تذكّري أن الاهتمام بالنفس ليس رفاهية

الصحة النفسية ضرورة أساسية وليست أمرًا ثانويًا.
لا يمكنكِ أن تكوني كل شيء للجميع بينما أنتِ غائبة عن نفسك.


4. تدرّبي على قول “لا” دون تبرير طويل

وضع الحدود الصحية لا يعني القسوة، بل الحماية.
ليس عليكِ شرح كل رفض أو الاعتذار المستمر عن احتياجاتك الخاصة.


 

في الختام

حين تختارين نفسك، فأنتِ لا تتخلين عن الآخرين، بل تعودين إليهم أكثر صدقًا وهدوءًا واتزانًا.
فالمرأة التي تحب ذاتها بصدق، تكون أكثر قدرة على الحب، وعلى العطاء، وعلى الاستمرار في الحياة دون أن تنطفئ من الداخل.

وتذكّري دائمًا:
لا أحد يشعر بكِ مثل نفسك، فلا تهملي صوتها.

Leave a Comment